ملا محمد مهدي النراقي
319
جامع السعادات
مع أن زيادة المؤمن - من جهة كونه مؤمنا فحسب - عظيم الأجر جزيل الثواب ، وقد ورد به الحث والتوكيد والترغيب الشديد من الشريعة الطاهرة ، ولذلك كثر تردد الأحياء إلى قبور أمواتهم للزيارة ، وتعارف ذلك بينهم ، حتى صارت لهم سنة طبيعية ، وأيضا قد ثبت وتقرر جلالة قدر المؤمن عند الله ، وثواب صلته وبره وإدخال السرور عليه . وإذا كان الحال في المؤمن من حيث أنه مؤمن فما ظنك بمن عصمه الله من الخطأ ، وطهره من الرجس ، وبعثه الله إلى الخلائق أجمعين ، وجعله حجة على العالمين ، وارتضاه إماما للمؤمنين ، وقدوة للمسلمين ، ولأجله خلق السماوات والأرضين ، وجعله صراطه وسبيله ، وعينه ودليله ، وبابه الذي يؤتى منه ونوره الذي يستضاء به ، وأمينه على بلاده ، وحبله المتصل بينه وبين عباده ، من رسل وأنبياء وأئمة وأولياء . ثم ، الأخبار الواردة في فضيلة زيارة النبي والأئمة - عليهم السلام - مما لا تحصى كثرة . قال رسول الله ( ص ) : ( من زار قبري بعد موتي . كان كمن هاجر إلي في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام ، فإنه يبلغني ) وقال ( ص ) لأمير المؤمنين ( ع ) : ( يا أبا الحسن ، إن الله تعالى جعل قبرك وقبر ولدك بقاعا من بقاع الجنة ، وعرصة من عرصاتها ، وإن الله جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده ، تحن إليكم ، وتحتمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ، ويكثرون زيارتها ، تقربا منهم إلى الله ، ومودة منهم لرسوله ، أولئك يا علي المخصوصون بشفاعتي ، والواردون حوضي ، وهم زواري وجيراني غدا في الجنة . يا علي ، من عمر قبورهم وتعاهدها ، فكأنما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس ، ومن زار قبوركم عدل ذلك سبعين حجة بعد حجة الإسلام ، وخرج من ذنوبه حتى يرجع من زيارتكم كيوم ولدته أمه . فأبشر ، وبشر ، أولياءك ومحبيك من النعيم وقرة العين ، بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ولكن حثالة من الناس يعيرون زوار قبوركم ، كما تعير الزانية بزناها ، أولئك شرار أمتي ، لا تنالهم شفاعتي ، ولا يردون